al-nafitha.com

ترايدنت
 


العودة   al-nafitha > ][النوافذ العامــــــــــة][ > ملامح من المجتمع السوداني

ملامح من المجتمع السوداني يجول في ربوع السودان ويقدم السمات والعادات لكل منطقه كما يغطي اقتصاديات وتاريخ السودان السياسي

« آخـــر الـــمـــشـــاركــــات »
         :: شريط الإهداءات من المتحرك للثابت هنا (آخر رد :sanaric)       :: مهيره ما بين جيلاني والدهمشي (آخر رد :gilany)       :: النافذة 2002 (آخر رد :gilany)       :: احلى عيون (آخر رد :gilany)       :: امجد ابراهيم دفع الله شاعر سودانى مهاجر (آخر رد :gilany)       :: الشاعر دبيب وقصيدة "ما حبيتك" (آخر رد :gilany)       :: كتب سنارك عام 2002 الأستاذ الموسيقار بشير عباس في لقائه اسرة البالتوك (آخر رد :gilany)       :: داعش وخليفتها البغدادي، بهم تبدا نهاية الاسلام الإسلامي (آخر رد :gilany)       :: الجنازير المقدسة رواية (آخر رد :boco)       :: قائد همباتة الانترنت "جون مكافي" يحذر من استعمال مجرك البحث قوقل (آخر رد :gilany)      


الإهداءات

 
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-11-2006, 04:00 PM   رقم المشاركة : [1]
dawoud2005
Moderator

 الصورة الرمزية dawoud2005
 




dawoud2005 is on a distinguished road

افتراضي بادية الكبابيش ... جمال يمتزج بالغموض

تحليل كتاب ( ذكرياتي في البادية )
للأستاذ : حسن نجيلة

حسن نجيلة مؤرخ وأديب وكاتب وهو غني عن التعريف تكفي الإشارة إلى أن مؤلفاته التي تحولت إلى مرجعية هامة لتاريخ السودان الحديث وبوجه خاص ( ملامح من المجتمع السوداني ) بجزئيه الأول والثاني والذي تناول ببراعة الأجواء الوطنية والسياسية والثقافية والأدبية والفنية والإجتماعية لحقبة بارزة ما تزال لها تأثيراتها النافذة على الحياة السودانية ... أما كتابة هذا فقد تشكلت مادته من أول تجربة له عاشها كمعلم صغير في البادية وراها بعينين مفتوحتين ووجدان مشبوب في مجتمع البادية بكل موروثاته وصدق حياته المتنوعة فنقـل دقائق تلك الحياة من افراح وأتراح ومناسبات تجمع بين هذه وتلك وهو ينقلها بطريقة بارعة منذ بداية وجوده كمعلم واعتباره ضيفا يحظى بالإحترام ولكنه بالقطع ليس بفرد منها ثم كيف أنزاح هذا الحاجز , فأصبح مقربا إلى شيخ قبيلة الكبابيش سيد علي التوم وإلى أبنائه التلاميذ ثم إلى عموم مجموع القبيلة التي قبلت به كعضو فيها يشاركها مناسباتها ويتعاطى معها حياتها فشرب من المياه الجارية أو الراكده في الأرض أو يتلقى الماء مباشرة من السماء في زمن الخريف وهطول الأمطار ويتعلم ركوب الجمال ليدخل حلبة السباق مع شبابها وفتيانها , ثم ينقل الطقوس والمراسيم لدى وصول الحاكم البريطاني للقبيلة الكبيرة , وكيف يستقبله شيخ الكبابيش وكيف تتم ضيافته على الطريقة البدوية الصرفة وكيف كان الحاكم البريطاني يحاول مجاراة زعيم القبيلة فيتناول بيده الأكل الساخن والشواء الذي يحمل لذعة الجمر , ثم يشرب الشاي الأسود وبعدها يشعل غليونه فيما هو يسأل عن الأحوال , ثم يأخذ غيرها وهو ينتقل من صورة إلى أخرى بتنوع الإنتقال من مكان لآخر ثم ينقل كيف تصمت القبيلة بأكملها لحظة قدوم مولود جديد وتظل الأم تتوجع وتئن وهي صامته ولا تنطلق منها صرخة ولا آهة ل، الصرخة أو الآهة تؤلم زوجها وأولادها وأهلها , ولكن ما تكاد تنطلق صرخة المولود إلا وتدب الحياة في القبيلة بأسرها وتنطلق اصوات الفرحة والترحيب بالقادم الجديد.
وتناول الأستاذ حسن نجيله الحياة البدوية الخصبة بأسلوب أخاذ فيه كثير من العذوبة والسلاسة يجعل القارئ لها وكأنه جزء منها. وتحولت هذه الحياة البدوية التي كتب ملامحها نجيلة قبل أكثر من أربعين عاما إلى وثيقة لحياة كانت ولم يعد لها وجود في الزمن المائل ( مع الأسف الشديد ). ولذلك فإن هذا الكتاب تجربة مهمة في المحافظة على هذا التراث السوداني والإنساني النادر فكان كتاب ( ذكرياتي في البادية ) .
يقول مؤلف الكتاب في مقدمته إن ما دفعه إلى تسجيل هذه الذكريات عن بادية الكبابيش أمران أولهما وهو الأهم ( يقيني بأن هذه الحياة البدوية الرعوية أخذة في الإنقراض فالإتجاه السائد الأن هو استقرار البدو وإقامة المصانع لهم التي تمكنهم من الإستفادة من ثروتهم الحيوانية من لحوم وألبان ووبر ولا بد أن يتم هذا على نحو ما وأتيح لي أن أزور بادية الكبابيش عام 1952 فوجدت أن معالم حياتهم التي عرفتها أخذة في التغير وأطلت بوادر حياة مدنية جديدة ممثلة في هذه السيارات التي رأيتها امام خيمة ناظر القبيلة وبعض أهله فلم يعودوا يقطعون الصحاري كآبائهم
على ظهور الجمال , ووجدت في بعض بيوت الشعر التي لم تتغير صورتها عما عهدت الراديو يحتل مكانه يربط بينهم وبين ابناء العالم المختلفة وينشر الوعي بينهم , وتذكرت كيف كان البريد من سودري لا يصلني في البادية إلا بعد مدة طويلة وكنت الوحيد في البادية كلها الذي يقرأ الصحف ويحتكر معرفة ما بينها من أنباء .
من هنا عنى المؤلف بتسجيل المذكرات عن هذه الحياة البدوية الرعوية الأيلة للزوال عساه بهذا يهدي مرجعا مفيدا في المستقبل لمن ينقب عن تاريخ وتطور الحياة الإجتماعية في السودان والأمر الثاني أن المؤلف أراد أن يهدي الأجيال الجديدة صورة من الحياة الشاقة المرة التي عاشتها الأجيال السابقة لعلها تكون حافزا جديدا لهم وهو يستقبل عهدا يضع على عواتقهم مسؤوليات جساما لبناء وطن صار خالصا لهم بعدما تحرر من الإستعمار.
ويختم المؤلف بقوله ( لهذا ولكي أعطي هذا الجانب حقه أعني تصوير الجو الذي كان يعمل فيه جيلنا تعرضت للحديث عن بعض الإداريين الإنجليز الذين ألتقيت بهم في تلك الفترة.
وكتاب ( ذكرياتي في البادية ) لمحات وطنية وأدبية جاءت متناسقة مع جو ذكريات المؤلف عن البادية في أزمنة ما قبل الإستقلال.
dawoud2005 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
لا يوجد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

تعليمات المشاركة
تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع


الساعة الآن 12:22 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.7.1, Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Dar Al-Nafitha Canada copy rights 2005

Security byi.s.s.w

 


( نسبة ضغط الصفحة : 10.97 % ــ الحجم قبل الضغط : 101.63 كيلو بايت ــ الحجم بعد الضغط : 90.48 كيلو بايت )